احتيالفيينامحاكمة

السجن خمس سنوات ونصف لشاب في فيينا احتال على عائلته وأصدقائه بـ 1.8 مليون يورو

النمسا ميـديـا – فيينا:

أصدرت محكمة البداية الجنائية في فيينا (Straflandesgericht) حكماً باتاً ونافذاً بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف بحق شاب يبلغ من العمر 28 عاماً، بعد إدانته بتهمة الاحتيال الخطر والتجاري على 50 شخصاً من أفراد عائلته وأصدقائه المقربين، حيث استولى منهم على مبالغ مالية ضخمة بلغت نحو 1.8 مليون يورو على مدار ثلاثة أعوام بزعم استثمارها، قبل أن يخسر معظمها في الرهانات الرياضية غير القانونية.

بداية الخديعة وتضخم الذات بدأت وقائع القضية في يناير 2023، عندما استغل المتهم اهتمامه بشؤون الأسواق المالية لإقناع والدة صديقته السابقة بمنحه مبلغاً يزيد عن 81,000 يورو لاستثماره. ورداً على سؤال رئيس هيئة المحكمة حول ما إذا كان يمتلك أي مؤهلات أو تدريب متخصص في هذا المجال، أجاب المتهم بـ “لا”، مسترجعاً سبب إقدامه على ذلك بقوله إن الأمر كان ناتجاً عن “الإفراط في تقدير الذات”. وأوضح المتهم أنه عرض على المرأة، التي جمعته بها وبابنتها علاقة امتدت لخمس سنوات، إدارة أموالها واستثمارها ليحصل منها على تلك الفرصة.

من خسارة الأسواق إلى دوامة الرهانات عقب استثمار المبلغ الأول، تعرض المتهم لخسارة عند تصفية إحدى سندات الخيارات المالية (Optionsschein)، مما أدخله في حالة من الهلع دفعت به إلى محاولة تعويض الخسائر عبر الرهانات الرياضية (Sportwetten). ولتغطية تلك الخسائر المتلاحقة، واصل المتهم البحث عن مستثمرين إضافيين من أقاربه ومعارفه، محصلاً منهم مبالغ ضخمة وصلت إلى أرقام سداسية. وكشفت التحقيقات أن المتهم لم يستثمر في الأسواق المالية سوى المبلغ الأول (81,000 يورو)، بينما قام بالمقامرة بباقي الأموال كاملة في الرهانات الرياضية بأوامر رهان تراوحت بين 500 و85,000 يورو، مدعياً أنه يعاني من إدمان القمار ويخضع للعلاج حالياً.

50 ضحية وفقدان مدخرات العمر وصل عدد الضحايا في نهاية المطاف إلى 50 شخصاً انضموا للقضية كأطراف مدنية، حيث شهدت قاعة المحكمة تواجد العديد منهم ممن عبروا عن غضبهم العارم بعدما تسبب المتهم في تدمير استقرارهم المالي وحياتهم المعيشية. وقالت والدة الصديقة السابقة، البالغة من العمر 65 عاماً، في تصريحات لـ APA خلال استراحة المحاكمة، إن المتهم ظل يماطلها ويوهمها بمهارته وبراعته في إدارة الأموال على مدار ثلاث سنوات باستخدامه أسلوباً بلاغياً ومقنعاً، لتكتشف لاحقاً تعرضها للتلاعب وفقدانها لكامل مدخرات تقاعدها التي لم تسترد منها أي شيء.

جداول وهمية وتسليم للنفس تحت الضغط ولإخفاء احتياله، اعتمد المتهم على إنشاء جداول بيانات (Tabellen) مزيفة أظهرت أرباحاً ونجاحات وهمية للمستثمرين. وتصاعدت الأحداث عندما وجهت السيدة البالغة من العمر 65 عاماً عبر محاميها إنذاراً قضائياً للمتهم في 26 يناير بضرورة السداد، ثم تقدمت ببلاغ رسمي للشرطة في 7 فبراير. ومع تزايد الضغوط القضائية عليه، قام المتهم بتسليم نفسه للشرطة في 25 فبراير. وفي الوقت الذي تشكك فيه الضحايا في ادعائه إدمان القمار مشيرين إلى نمط حياته الباذخ، رفضت المحكمة طلباً قدمه محامي الدفاع Sven Thorstensen لإجراء تقييم نفسي خاص حول إدمان الموكل. وفي المقابل، أشار المحامي إلى تواصله مع منصة الألعاب غير القانونية لاستعادة الأموال المودعة، متوقعاً استرداد 60% إلى 70% من المبالغ.

عقوبة سجن مع نفاذ كامل على الرغم من الاعتراف والسجل الجنائي الخالي للمتهم، قضت هيئة المحكمة بعقوبة السجن لمدة 5 سنوات ونصف دون إيقاف تنفيذ، مشيرة إلى أن حجم الأضرار الضخمة وتعدد الضحايا يتطلبان عقوبة متناسبة مع جرمه. وأكد القاضي أن تسليم المتهم لنفسه جاء نتيجة الضغوط الهائلة التي أحاطت به وليس بدافع التوبة أو “راحة الضمير”. وتطلب الأمر نقل الجلسة إلى قاعة أكبر (Schwurgerichtssaal) لاستيعاب الضحايا ووسائل الإعلام، حيث قامت مدعية الدولة بتوسيع لائحة الاتهام لتشمل 11 ضحية إضافية كشفت عنهم التحقيقات، ليقبل كل من المتهم والنيابة العامة الحكم الصادر ليصبح رادعاً وباتاً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى